الشيخ المحمودي

379

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أقول في صلاتي : اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن لي فيه وإن كان معصية فأرني براءتك . قال : فأنا كذلك إذا أقبل علي بن أبي طالب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما حاذاني قال : تعوذ بالله يا جندب من شر الشك ! ! ! [ قال جندب : ] فجئت أسعى إليه ، ونزل فقام يصلي إذ أقبل رجل على برذون يقرب به فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قد قطعوا النهر فذهبوا . قال علي : ما قطعوه ! ! ! قلت : الله أكبر . ثم جاء آخر يستحضر بفرسه فقال : يا أمير المؤمنين . قال : ما تشاء ؟ قال : ألك حاجة في القوم ؟ قال : وما ذلك ؟ قال : قد قطعوا النهر . قال : ما قطعوه ولا يقطعوه وليقتلن دونه عهد من الله ورسوله ! ! ! قلت الله أكبر ، ثم قمت فأمسكت له بالركاب فركب فرسه ثم رجعت إلى درعي فلبستها وإلى قوسي فعلقتها وخرجت أسايره فقال لي : يا جندب . قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : أما أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف [ و ] يدعو [ هم ] إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ! ! ! يا جندب أما إنه لا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة ! ! ! [ قال جندب : ] فانتهينا إلى القوم وهم في معسكرهم الذي كانوا فيه لم يبرحوا . فنادي علي في أصحابه فصفهم ثم أتى الصف من رأسه ذا إلى رأسه ذا مرتين وهو يقول : من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم وهو مقتول وله الجنة ؟ ! فلم يجبه